الشيخ السبحاني

47

مفاهيم القرآن

وهو القمار ، فحرّمه اللَّه تعالى « 1 » . والتفسير الثاني أنسب لكون البحث في الآية عن اللحوم المحرّمة . 11 - النسي في الأشهر الحرم لقد شاع في الألسن إنّ العرب لمّا كانوا أصحاب غارات وحروب وكان استمرار الحروب والغارات مانعاً عن إدارة شؤون المعاش ، عمدوا إلى تحريم القتال والحرب في الأشهر الأربعة المعروفة بالأشهر الحرم أعني : « رجب وذي القعدة وذي الحجة ومحرّم » . والظاهر من بعض الآيات أنّ التحريم هذا كان مستنداً إلى تشريع سماوي ، كما هو المستفاد من قول اللَّه تعالى : « انَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا ارْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ انْفُسَكُمْ » ( التوبة / 36 ) . فإنّ قوله « ذلِكَ الدَّينُ القيّم » إشارة إلى أنّه جزء من الدّين ا لقيّم لا من طقوس العرب الجاهلي ، ولعلّه كان سنّة من سنن النبي إبراهيم ورثتها عنه العرب . وعلى كلّ تقدير فقد كان العرب يتدخّلون في هذا التشريع الإلهي فيؤخّرون الحرمة من الشهر الحرام إلى بعض الأشهر غير المحرّمة . وبعبارة أخرى كانوا يؤخّرون الحرمة ، ولا يبطلونها برفعها من أساسها وأصلها حفاظاً على السنّة الموروثة عن أسلافهم عن النبي إبراهيم عليه السلام . فمثلًا كانوا يؤخّرون تحريم محرّم إلى صفر ، فيحرّمون الحرب في صفر

--> ( 1 ) . مجمع البيان ج 2 ص 158 وما أشبه التقسيم بالأزلام بالعمل المعروف في عصرنا ب « اليانصيب الوطني » .